spot_img

ذات صلة

جمع

الفلسطينيون العالقون في مصر بين رعبين: العودة لغزة أو العيش في المجهول

منذ الثاني من فبراير الجاري، وتحديداً مع لحظة الإعلان...

الصوت الذي يشبه الحرية: أم كلثوم كما سمعتها أفريقيا

لم أكن ذاهبا للبحث عن أم كلثوم، كنتُ فقط...

“I have a UNHCR card!” — Adel’s cry, unheard by the deportation vans

Since last December, Egypt’s governorates—most notably Cairo—have witnessed a...

غينيا بيساو.. بارونات وانقلابيون وفقراء

يبدو الأمر مألوفا من حد تكراره وتشابهه في القارة الإفريقية وتحديدا في الجزء الغربي منها .. جنرال عسكري تلمع في رأسه فكرة متجذرة بالانقلاب على رئيس البلاد طمعا في احتلال مكانه وتبوأ السلطة لسنوات ووضع ثروات البلاد تحت سيطرته ليدون اسمه في تاريخ بلده كحاكم دون اكتراث منه أن يكون ذلك مقرونا بتحقيق التنمية أو مكافحة الفساد وبسط الاستقرار.

هورتا نتام القائد الانتقالي الجديد في غينيا بيساو ليس إلا واحدا من أولئك القادة العسكريين الذين لا يتوقفوا عن محاولة بعثرة الأوراق وإعادة كتابة التاريخ بأصابعهم، فبينما كان هذا البلد الإفريقي صغير المساحة والتعداد السكاني ذو الاقتصاد الهش المثقل بالديون يستعد لإعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، أطاح الجيش بالرئيس عمر سيسوكو إمبالو من منصبه، وسط مزاعم من القادة الجدد أن الانتخابات الأخيرة شهدت تلاعبا بالنتائج ومشاركة من شبكة تجار المخدرات.

ونتام هو قائد أركان الجيش قبل إعلان تنصيبه قائدا للمجلس العسكري الأعلى الذي سيدير البلاد لمدة عام خلفا لإمبالو، واللافت أيضا أنه من الدائرة المقربة للرئيس المعزول وتدخل في وقت سابق لمنع وقوع انقلاب ضد الرئيس في فبراير 2022، لكن حلفاء الأمس ليسوا بالضرورة حلفاء اليوم.

لا عجب في ذلك، فهذا البلد الفقير مازال أسيرا لتاريخ مضطرب ودوامة من التدخلات العسكرية، حيث شهدت غينيا بيساو منذ نيل استقلالها عن البرتغال في عام 1974 وحتى تولي الرئيس المعزول عمر سيسوكو إمبالو منصبه في 2020، ما لا يقل عن 9 انقلابات ومحاولات انقلاب.

تنعكس هذه الهشاشة السياسية على مؤسسات الدولة وتسلط الضوء بشكل أكبر على الشبكات السرية النشطة في تجارة المخدرات والروابط الغامضة بين المهربين والسياسيين والمسؤولين، حيث تُلقب غينيا بيساو بأول دولة مخدرات في أفريقيا من قبل الأمم المتحدة، كما استخدمت أراضيها كممر رئيسي لتهريب الكوكايين من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا.

ووفقًا لاحصائيات مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة (UNODC)، تتجاوز قيمة تجارة المخدرات في غينيا بيساو الدخل القومي للدولة، كما تُعد من بين الدول ذات أعلى معدلات تعاطي المخدرات في العالم، إذ تحتل المركز 177 من أصل 191 دولة في تقرير التنمية البشرية 2021 الصادر عن الأمم المتحدة.

ينشط في هذه التجارة تجار ومهربون وضباط بالجيش وموظفون كبار بالدولة، وجهت لهم اتهامات باستخدام نفوذهم من أجل لعب دور الوسيط وتسهيل عبور أفراد من أميركا اللاتينية. ففي مارس 2024،، عوقب نجل الرئيس السابق مالام باكاي سانها جونيور بالسجن لسنوات عدة في الولايات المتحدة بتهمة التورط في مخطط دولي لتهريب الهيروين، فيما رفض الرئيس المعزول تسليم الجنرال أنطونيو إندجاي الذي قاد انقلابا سابقا للولايات المتحدة بتهمة تهريب المخدرات بالتعاون مع متمردي القوات المسلحة الثورية الكولومبية.

السياسة ليست بمنأى عن هذه التجارة، حيث تحوم شبهات في أن بعض الحملات السياسية مولها تجار مخدرات، إذ اشترت أحزاب فجأة سيارات دفع رباعي فاخرة للتنقل بها في أنحاء البلاد، ويلاحظ كذلك الثراء السريع امتلكوا سيارات وفيلات ضخمة لم يكن لديهم مصادر دخل واضحة، حتى أن الولايات المتحدة وصفت بعض مسؤوليها بأنهم بارونات مخدرات.

ربما لا يجتمع الجميع تحت مظلة المخدرات، لكن هناك تشابه ملحوظ بين جميع القادة الانقلابيين في القارة الإفريقية وغرب القارة على وجه الخصوص وهو الرغبة في التمسك بالسلطة لأطول فترة ممكنة، وهي انقلابات جرى الاعتراف ببعضها بحكم الواقع بينما لم يتم الاعتراف بالبعض الآخر.

وبينما تجتذب بعض الانقلابات دعما شعبيا لاجتيازها عقبات الخلافة السياسية كما في الغابون وغينيا، حيث فقد الناخبون ثقتهم بالنظام السياسي، واستطاع العسكريون التذرع بمخاوف شعبية بشأن المساءلة وطول مدة الحكم كمبررات، وقد سلط تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام ٢٠٢٣ الضوء على انتشار “ندم المُشتري” بين أولئك الذين دعموا الانقلابات في البداية في بوركينا فاسو وتشاد وغينيا ومالي والسودان، مع تزايد خيبة أمل الناس من القادة الجدد.

لكن في أماكن أخرى لا سيما مالي والنيجر وبوركينا فاسو شجعوا المشاعر المعادية للاستعمار وفرنسا بين الشباب للحفاظ على تأييدهم الشعبي، كما حاولت روسيا استغلال المشاعر المعادية للغرب، ويبدو أنها تقدم خدمات الحرس البريتوري لحماية هذه المجالس من الانقلابات المضادة، واختلفت بعض الدوافع ومنها الموقف المناهض للوجود الفرنسي، وكأن هذه الأنظمة كافة تقرأ من كتاب واحد، بل من السهولة بمكان توقع المزيد من الاضطرابات والانقلابات في إفريقيا.

spot_imgspot_img