spot_img

ذات صلة

جمع

إما الإذعان أو الإفقار.. عن”المال الغربي” والسيادة الإفريقية

المساعدات الدولية، حتى لو كانت الدول الإفريقية نفسها حريصة على تلقيها، تميل إلى جعلها تغفل عن مصالحها الأساسية.

الشهيدات يعدن هذا الأسبوع.. حروب ومعاناة بتفاصيل نسائية

ماذا عن معاناة المرأة الفلسطينية اليوم؟ أين هي تفاصيلها في خضم هذا السيل العارم من الأخبار القاسية والمشاهد المريعة لضحايا الكيان الصهيوني الذي لا يملك أدنى درجات الإنسانية في تعامله مع المواطن الفلسطيني؟

وما ذنب الأشجار؟.. مصر تتحضَّر لـ”محو الأخضر”

خلال الأعوام الأخيرة، تغير الروتين اليومي لشكري أسمر، المقيم...

بان أفريقاني جديد على رأس السلطة.. ماذا يعني فوز الشاب ديوماي فاي برئاسة السنغال من الجولة الأولى؟

من أسرة مزارعة إلى الرئاسة.. بصيرو يوماي فاي الشاب الذي هزم “المؤسسة” في السنغال

الأموال تتحدث.. الاتحاد الأوروبي يستخدم سلاح “الدعم المالي” لوقف الهجرة من مصر

يدرك الاتحاد الأوروبي أن هذا المبلغ الكبير لا يستهدف فقط وقف هجرة المصريين المتنامية خلال الفترة الأخيرة جراء الأزمة الاقتصادية، ولكن أيضا عبور المهاجرين المقيمين على أرضها.

سواحل تونس تتحول إلى مقابر مع تزايد غرق قوارب المهاجرين

تونس – على رغم تكرر حوادث غرق القوارب التي تقل رفاقه قبالة السواحل التونسية إلا أن محمد الذي يرفض الكشف عن هويته الكاملة لا يزال يسعى إلى اجتياز الحدود نحو أوروبا بحثاً عن غدٍ أفضل.

يقول محمد من محافظة نابل الساحلية إن: “رغم غرق ابن عمي الذي لازلنا ننتظر جثته إلا أنني أسعى إلى جمع الأموال التي أحتاجها من أجل ضمان مكان لي في أحد القوارب التي ستبحر في الأيام القادمة صوب لامبيدوزا”.

ولامبيدوزا هي جزيرة إيطالية باتت هدفاً معلنا لمئات الآلاف من المهاجرين التونسيين ومن جنسيات إفريقية أخرى في السنوات الماضية على الرغم من المآسي التي تمثلت في غرق قوارب عدة في حوادث راح ضحيتها المئات إن لم يكن الآلاف.

وفي يناير / كانون الثاني الماضي غرق قارب على متنه 40 شخصا على الأقل بعد انطلاقه من سواحل صفاقس فيما لا تزال عمليات البحث مستمرة عن الجثث المتبقية. وخلال نفس الشهر، لقى أكثر من 100 شخص حتفه قبالة سواحل تونس، من بينهم 60 تونسيا لم يتم العثور على جثثهم بعد، وفقا للبيانات الرسمية.

وفي منتصف شباط/ فبراير الجاري، أعلن الحرس البحري التونسي أيضًا أن تسعة مهاجرين كانوا بين 50 مهاجرا على متن قارب ينطلق إلى أوروبا، لقوا حتفهم قبالة جرجيس، وسط تونس، بعدما جرفته المياه.

وتتخبط تونس منذ سنوات في أزمات مالية واقتصادية وسياسية حادة جعلت الآمال تتلاشى بحدوث تحسن في مستوى المعيشة أو مستقبل مشرق للشباب الذي يحمل عادةً الطبقة السياسية برمتها مسئولية الإخفاق الاقتصادي.

ومنذ العام الماضي، أصبح التونسيون أو المغادرون من الحدود التونسية، حاضرون على الكثير من القوارب التي تعبر البحر المتوسط إلى الجهة الأوروبية الأخرى. إذ تكشف بيانات المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي نشرت الأسبوع الماضي أن أكثر من 17 ألف مهاجر وصلوا من تونس إلى السواحل الإيطالية في عام 2023. وبين المنتدى أن عدد الأشخاص الذين تم الإبلاغ عن موتهم أو فقدانهم على سواحل تونس ارتفع العام الماضي إلى 1313 شخصا من جنسيات مختلفة.

إلى جانب ذلك، أحبط الحرس البحري التونسي أكثر من 600 محاولة للهجرة غير الشرعية، كما ألقى القبض على 80 ألف مهاجر غير نظامي على السواحل التونسية، 18٪ منهم تونسيون، خلال نفس العام.

تونس طريق مزدهر للهجرة غير الشرعية

وقال أستاذ دراسات الهجرة ورئيس مركز تونس للهجرة واللجوء حسن البوبكري إن: “هناك عودة للتونسيين في إتباع مسارات الهجرة غير النظامية بعد فترة من التراجع في العام 2023 الذي كان فيه الأفارقة يتصدرون المشهد في الهجرة غير النظامية”.

وأضاف البوبكري لـ “أصوات إفريقية” أن: “هناك نوعية من القوارب هي القوارب الحديدية التي عادة ما تغرق بسرعة لأن تكلفتها أقل من القوارب، هناك شبكتين تشتغلان على القوارب الأولى تعمل على صنع القوارب الخشبية التي عادة ما يقتنيها التونسيون وتكلفتها أكثر وشبكة أخرى تصنع قوارب حديدية التي هي تكلفتها أقل وهي عادة ما يقتنيها غير التونسيين”.

وشهدت تونس في السنوات الماضية تدفق الآلاف من المهاجرين الأفارقة الذين يحدوهم الأمل إلى العبور نحو الضفة الأخرى من المتوسط، لكن في بعض الأحيان ينتهي بهم المطاف غرقى في عرض المتوسط. ويختار المواطنون القادمون من دول غرب إفريقيا تونس كنقطة عبور إلى القارة الأوروبية.

ويرى كثيرون أن هناك تعقيدات سياسية تزيد من صعوبة المهاجرين في الوصول إلى أوروبا حيث تتقطع بهم السبل في البحر الأبيض المتوسط حيث تسعى السلطات التونسية إلى التصدي لهؤلاء في إطار تعاون أوسع مع روما وبروكسل.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد وقع مذكرة تفاهم في 16 يوليو / تموز الماضي مع السلطات رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ووفد أوروبي مرافق لها على أمل تعزيز التعاون التنموي والاقتصادي والتعليمي مقابل الحد من الهجرة غير النظامية.

تكدس جثث المهاجرين

وأدى ارتفاع عدد الوفيات غير المسبوق في صفوف المهاجرين في عرض البحر الأبيض المتوسط إلى امتلاء مشرحة محافظة صفاقس بشكل دوري بجثث المهاجرين وهو أمر يتسبب في شكاوى من قبل نواب المحافظة وغير ذلك.

وقال المحلل السياسي محمد صالح العبيدي إن: “السواحل التونسية تحولت إلى مقابر بالفعل حيث لا يكاد يمضي يوم دون أنت يلفظ البحر جثث مهاجرين تقطع به السبيل في عرض البحر”.

وتابع العبيدي لـ “أصوات إفريقية” أن: “المؤكد هو أن هناك ظروف طبيعية مشجعة على استئناف موجات الهجرة غير النظامية لكن الأمر نفسه لا ينطبق على الظروف السياسية حيث تبدو الرياح معاكسة لمساعي المهاجرين إذ هناك تفاهمات بين السلطات التونسية والأوروبية على الحد من الهجرة”.

وأكد أن “هذا يتجسد في تشديد الإجراءات الأمنية على السواحل وتفكيك الشبكات التي تقوم بصنع القوارب وتجتذب التونسيين والأفارقة، وهذا الأمر زاد منذ 16 يوليو / تموز إثر توقيع مذكرة التفاهم في قصر قرطاج الرئاسي”.

وتجاوز عدد المفقودين والقتلى قبالة السواحل التونسية في العام الماضي أكثر من 1300 شخص، معظمهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وهو رقم غير مسبوق في تونس.

ويعكس الارتفاع القياسي في عدد الغرقى والمفقودين إحباطا على نحو أوسع في صفوف التونسيين شأنهم شأن مواطني إفريقيا جنوب الصحراء وغيرهم الذين يتطلعون إلى مستقبل أفضل في ظل الأزمات التي تحيط بهم في دولهم.

spot_imgspot_img