spot_img

ذات صلة

جمع

إما الإذعان أو الإفقار.. عن”المال الغربي” والسيادة الإفريقية

المساعدات الدولية، حتى لو كانت الدول الإفريقية نفسها حريصة على تلقيها، تميل إلى جعلها تغفل عن مصالحها الأساسية.

الشهيدات يعدن هذا الأسبوع.. حروب ومعاناة بتفاصيل نسائية

ماذا عن معاناة المرأة الفلسطينية اليوم؟ أين هي تفاصيلها في خضم هذا السيل العارم من الأخبار القاسية والمشاهد المريعة لضحايا الكيان الصهيوني الذي لا يملك أدنى درجات الإنسانية في تعامله مع المواطن الفلسطيني؟

وما ذنب الأشجار؟.. مصر تتحضَّر لـ”محو الأخضر”

خلال الأعوام الأخيرة، تغير الروتين اليومي لشكري أسمر، المقيم...

بان أفريقاني جديد على رأس السلطة.. ماذا يعني فوز الشاب ديوماي فاي برئاسة السنغال من الجولة الأولى؟

من أسرة مزارعة إلى الرئاسة.. بصيرو يوماي فاي الشاب الذي هزم “المؤسسة” في السنغال

الأموال تتحدث.. الاتحاد الأوروبي يستخدم سلاح “الدعم المالي” لوقف الهجرة من مصر

يدرك الاتحاد الأوروبي أن هذا المبلغ الكبير لا يستهدف فقط وقف هجرة المصريين المتنامية خلال الفترة الأخيرة جراء الأزمة الاقتصادية، ولكن أيضا عبور المهاجرين المقيمين على أرضها.

الأموال تتحدث.. الاتحاد الأوروبي يستخدم سلاح “الدعم المالي” لوقف الهجرة من مصر

وصلت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين إلى مصر، أمس السبت، 16 مارس 2024، وبرفقتها رؤساء الوزراء من اليونان وبلجيكا وإيطاليا، بالإضافة إلى رئيس قبرص والمستشار النمساوي، من أجل عقد قمة مصرية أوروبية سيتم فيها الإعلان عن اتفاق مع القاهرة بشأن الهجرة غير النظامية، بينما تأتي فون دور لاين وبين يديها اتفاق بقيمة 7.4 مليارات يورو (حوالي 8 مليارات دولار)، وعيناها على ملف واحد: وقف الهجرة غير النظامية من مصر، سواء من المصريين أو من المهاجرين الذين يعيشون فيها، والذين ارتفع عددهم بشكل مطرد خلال الفترة الأخيرة.

وبعد أشهر قليلة من توصل بروكسل إلى اتفاق مع تونس بشأن الهجرة غير النظامية والذي توازى مع قمع شديد من السلطات التونسية ضد المهاجرين الأفارقة على أراضيها، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى اقتناص اتفاق مماثل مع القاهرة، ولكن هذه المرة بتمويل كبير يصل إلى 8 مليارات دولار. تدرك بروكسل أن هذا المبلغ الكبير لا يستهدف فقط وقف هجرة المصريين المتنامية خلال الفترة الأخيرة جراء الأزمة الاقتصادية، ولكن أيضا عبور المهاجرين المقيمين على أرضها.

خلال الفترة الأخيرة، تحولت مصر إلى دولة عبور هامة للعديد من المهاجرين من الشرق الأوسط وشرق إفريقيا الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر ليبيا. تكشف أرقام المنظمة الدولية للهجرة وكذلك أرقام المسؤولين المصريين أن عدد المهاجرين المقيمين في مصر وصل إلى 10 مليون مهاجر، بينهم سودانيين ويمنيين وسوريين وجنسيات مختلفة من شرق ووسط إفريقيا. وفي العام الأخير، استقبلت مصر أكثر من نصف مليون سوداني فر من الحرب الأهلية المندلعة في بلادهم، ولا يزال العدد في ازدياد.

اتفاق لغلق الحدود

لا يقدم الاتحاد الأوروبي هذه الأموال مجانا، بل يأتي المسؤولون الأوروبيون إلى مصر محملين ببعض المطالب، أولها تأمين الحدود جيدا في الجنوب لوقف تدفق المهاجرين السودانيين إلى مصر، ومن ثم يفكرون بالهجرة إلى أوروبا. والثاني الأهم، هو تأمين الحدود جيدا مع الجانب الليبي لوقف أي عمليات هجرة للمصريين والأجانب إلى ليبيا، التي تشكل معبر رئيسي باتجاه سواحل الدول الأوروبية، لاسيما إيطاليا واليونان.

تدرك إيطاليا واليونان أهمية الوصول إلى اتفاق مع مصر، يسمح لهما بكبح الهجرة من هذه الدولة. الأسبوع الماضي، طالب وزير الهجرة اليوناني، دميتريس كيريديس صراحة بضرورة توقيع اتفاق مع القاهرة لوقف ما وصفها بهجرة المصريين غير النظامية إلى أراضي بلاده. صرخ وزير الهجرة بأن جزيرة كريت أصبحت مملوءة بالمصريين المهاجرين. خلال الشهور الثلاثة فقط، استقبلت هذه الجزيرة اليونانية أكثر من 1500 مهاجر مصري، بينهم 300 مهاجر خلال الأحد الماضي. أصبحت الجزيرة مليئة بالمصريين الذين ينتظرون نقلهم إلى البر اليوناني وتسجيلهم كطالبي لجوء. لكن حتى الآن، تفتقر الجزيرة للبنية التحتية اللازمة لإيواء المهاجرين أو تسجيلهم.

تدرك إيطاليا واليونان أهمية الوصول إلى اتفاق مع مصر، يسمح لهما بكبح الهجرة من هذه الدولة. الأسبوع الماضي، طالب وزير الهجرة اليوناني، دميتريس كيريديس صراحة بضرورة توقيع اتفاق مع القاهرة لوقف ما وصفها بهجرة المصريين غير النظامية إلى أراضي بلاده. صرخ وزير الهجرة بأن جزيرة كريت أصبحت مملوءة بالمصريين المهاجرين. خلال الشهور الثلاثة فقط، استقبلت هذه الجزيرة اليونانية أكثر من 1500 مهاجر مصري، بينهم 300 مهاجر خلال الأحد الماضي. أصبحت الجزيرة مليئة بالمصريين الذين ينتظرون نقلهم إلى البر اليوناني وتسجيلهم كطالبي لجوء. لكن حتى الآن، تفتقر الجزيرة للبنية التحتية اللازمة لإيواء المهاجرين أو تسجيلهم.

إلى جانب ذلك، تنتقد رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، التي ترأس المجلس الأوروبي في الوقت الحالي، سياسات الهجرة الأوروبية مطالبة بدفعها إلى الأمام. تضع ميلوني نصب عينيها أيضا على مصر، الذين يتصدر القادمون منها قوائم أكثر الجنسيات الوافدة إلى بلادها عبر البحر. فخلال العامين الأخيرين، يتصدر المصريون الأرقام التي تعدها وزارة الداخلية الإيطالية كل عام، بشأن أكثر الجنسيات التي تصل إلى بلادها عبر البحر. الأمر نفسه أكدته وكالة حماية الحدود الأوروبية “فرونتكس” التي أشارت إلى أن المصريين كانوا الفئة الأكبر بين أكثر من 232 ألف مهاجر وصلوا بشكل غير نظامي إلى أوروبا خلال الأشهر الـ8 الأولى من 2023.

كما تظهر أرقام المنظمة الدولية للهجرة أن عشرات الآلاف من المصريين يقيمون حاليا في ليبيا وأعينهم منصبة على البحر في انتظار فرصة العبور.

إلى جانب الهدف الأساسي من الاتفاق، المتمثل في وقف تدفقات الهجرة، يحمل الاتفاق دعما اقتصاديا وسياسيا لأكبر دولة في شمال إفريقيا من حيث عدد السكان، والتي باتت الحروب والانقسامات تحيط جميع حدودها. فإلى جانب الحرب في الجنوب بين الفصيلين العسكريين في السودان، إلى الانقسام الليبي المستمر، جاءت الحرب في غزة لتؤثر بشكل كبير على اقتصاد الدولة المأزوم منذ سنوات، متسببة في تراجع عوائد قناة السويس بحوالي 50٪ بالإضافة إلى تراجع قطاع السياحة، الذين يعدان مدخلات هامة للعملة الأجنبية للاقتصاد.

دفع “تصدير المصريين إلى الخارج”

تأتي القاهرة على طاولة المفاوضات حاملة مطالبها أيضا، وأهمها تسهيل العبور القانوني للمصريين للعمل في القارة الأوروبية.

في يناير الماضي، أطلقت الحكومة المصرية خطة “تصدير المصريين إلى الخارج”. تستهدف دراسة احتياجات الأسواق الأوروبية من العمالة، في المقابل تسعى مصر لتدريب وتوفير هذه العمالة اللازمة، وتقديمها للدول الأوربية عبر اتفاقيات.

وبعد أيام من إطلاق الخطة، أعلنت وزارة القوى العاملة المصرية، عن إطلاق مشروع “مهني 2030” الذي يستهدف تدريب مليون مصري مجانا لهذا الغرض.

تهدف الخطة إلى زيادة تحويلات المصريين في الخارج إلى الدولة. فخلال الأعوام الأخيرة، أصبحت تحويلات المصريين في الخارج المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية للخزينة المصرية. تكشف أرقام البنك المركزي المصري أن تحويلات العاملين بالخارج وصلت إلى 32 مليار دولار في 2022، قبل أن تتراجع إلى 22 مليار دولار في العام التالي، وهو تراجع تم ربطه بتقلبات أسعار الجنيه المصري جراء الأزمة الاقتصادية.

منذ فترة طويلة، اعتمد الاتحاد الأوروبي على سلاح “التمويل” من أجل منع المهاجرين من ركوب قوارب العبور إلى القارة. من تركيا إلى تونس وموريتانيا ومصر، يغري الاتحاد الأوروبي هذه الدول بالأموال مقابل الوقوف كمصد أمام جحافل المهاجرين الهاربين من الحروب أو الفوضى أو الأزمات الاقتصادية في بلادهم. تعدت هذه المساعدات التمويل المالي لهذه الدول، ولكن دعم المليشيات أيضا. في ليبيا، يمول الاتحاد الأوروبي خفر السواحل الليبي الذي أصبح بعبع للمهاجرين في البحر المتوسط. في السودان، مول الاتحاد أيضا مليشيات للتصدي للمهاجرين القادمين من دول الجنوب.

spot_imgspot_img